ثورة الجينوم-علم الوراثة-

ajialpress15 أكتوبر 2011
ثورة الجينوم-علم الوراثة-

لوأردنا حساب مجموع الطول الكلي الموجود داخل خلايا الطفل الوليد الذي يتكون من 100 ترليلون خلية لوصلنا إلى النتيجة التالية : طول المادة الوراثية عند هذا الطفل يعادل 20 ضعف المسافة بين الأرض و الشمس .

الخريطة الوراثية لكل شخص لو كتبت على الحاسوب لاحتاجت إلى ما يعادل 750 ميغابايت (megabytes) و في حال فهم الخريطة الجينية من قبل العلماء في المستقبل ( خلال 50 سنة القادمة ) سيسهل فهمهم لفهم الآلية التي تعمل بها موروثاتنا  و كيف تتفاعل الموروثات , بحيث يؤدي إلى  الفهم الكامل  لأسباب معظم  الأمراض التي تصيب الإنسان , فمن أهم التطبيقات لهذا الفهم , تزويد كل شخص ببطاقة خاصة تحمل لمحة عن سيرة حياته و عن أوقات  الأمراض  التي ستصيبه في المستقبل و عن كيفية علاجها و عن قدرته على تحمل العلاج بواسطة  بعض الأدوية , وعن إرشاده للامتناع عن استخدام أدوية أخرى لا تلائم جسمه

و يتوقع أيضا أن يتم تجهيز المستشفيات بأدوات للفحص السريع للأجنة وهي في مراحل التخلق المبكر .و هذا سيسمح باستبعاد الجنين الذي يحمل بعض العيوب في مورثاته ,و يؤمل أيضا أن  تكون المشافي مجهزة بالأدوات اللازمة لإصلاح مورثات الجنين و هو في طور التشكل , وبناءا على ذلك فإن الغربيين يتخيلون أن الإنجاب و التكاثر و حفظ النسل , لن يتم فقط بواسطة الزواج بل إنهم يتوقعون أن الأجيال القادمة سيتم إنتاجها في المختبرات ابتداءا من خلايا يتم استخراجها من المختبر عند الحاجة لذلك . ويمكن أن نصور الواقع الحالي لهذا الاكتشاف , كلعبة كرة القدم التي انتهى شوطها الأول و كانت النتيجة باكتشاف  الأبجدية التي  يتكون منها سر الخلق و من الصعب   أن نتصور الآن ماذا ستكون نتيجة الشوط الثاني , خاصة أن هناك أشياء كثيرة ليس لها حل الآن لكن و بكل تأكيد نستطيع القول إن نتيجة الشوط الثاني من هذه اللعبة الخطرة و الشائقة سيكون لها أكبر تأثير في المستقبل الإنساني .

مراحل التطور العلمي لعلم الوراثة

إن تاريخ التقدم العلمي الذي غير علم الورلثة خلال القرنين الماضيين يمكن تشبيهه بحياة الرسام الذي أنجز أفضل اللوحات خلال حياته و كل لوحة تميز حقبة خاصة في حياته . وهكذا فإن علم الوراثة قد مر بمراحل مميزة يمكن تقسيمها إلى 4 مراحل

المرحلة الأولى أو المرحلة التقليدية  1839-1941

تميزت بوصفها الدقيق للظواهر العلمية , و بدأت بالوصف الرائع لبنية الخلية الدقيق على يد العالم  (تيودور شوان ) في عام 1839 و قد تضمنت أيضا وصف الصفات الوراثية و كيفية  انتقالها من جيل إلى جيل من قبل العالم (ماندل عام 1865) وثم اكتشاف الصبغيات من قبل العالم (فيلنغ عام 1877) و في عام 1911 استطاع العالم ولسون أن  يوقع أن المورثة المسؤولة  عن مرض عمى الألوان توجد على الصبغي x و في عام 1967 استطاع العالم مولر أن يشرح الآلية التي تحدث  فيها الطفرات  الوراثية و في عام. 1946 اقترحت النظرية القائلة أن كل أنزيم في الخلية يقابله مورث معين .

المرحلة الثانية :المرحلة الجزيئية الحديثة  1966-1969

وقد امتازت هذه المرحلة بدراسة المادة الحية و كيفية تفاعل هذه الذرات و الجزيئات بالوصف الدقيق و بدء فهم آليات عملها , في البداية الأمر كان الاعتقاد السائد بين العلماء أن المادة الوراثية التي تنتقل من الآباء إلى أبنائهم تتكون من البروتينات و ليس من adn لأن تركيبها الكيماوي يتميز ببساطة متناهية  و يتكون من أربع قواعد آزوتية (أدنين , غوانين , تيمين , سيتوزين ) و سكر الريبوز المنزوع الأوكسجين و زمرة الفوسفاط , لكن أثبت ولأول مرة أن الحمض النووي الريبي المنقوص الأوكسجين  adn هو المادة الوراثية . وفي عام 1956 تمكن العالمان tijo  و  levanمن إثبات وجود 46 صبغيا في كل خلية إنسان و قد ساعد هذا الاكتشاف  في البدا  بتشخيص الأمراض الصبغية .

المرحلة الثالثة من 1970 إلى 1996

تتميز هذه المرحلة بتطور التقنيات المتعلقة بطرق تحليل الأحماض النووية arn   و   adnبالإضافة إلى عزل و معاينة  كثير من المورثات المسؤولة عن الكثير من الأمراض الوراثية و في عام 1977 توصل العلماء sanger   و   maxan  و   gilbert إلى اختراع طريقة جديدة لقراءة الحروف الكميا ئية التي يتألف منها adn و باستخدام هذه التقنية  أصبح  ممكنا قراءة السلسلة الكميائية التي تتركب منها المورثات المختلفة .

المرحلة الرابعة من 1997إلى الآن  تسمى بعصر المورثات

أهم ما يميز هذه المرحلة هو الاكتشافات المتزايدة لعدد كبير من المورثات , خاصة تلك المسببة للأمراض الوراثية و هي التي فتحت الباب على مصرا عيه لفرع جديد في العلوم الطبية و هو ما يسمى بطب المورثات و قد بدأ هذه المرحلة  باستنساخ النعجة (دوللي )  في عام 1996 من قبل الباحث إبان ويلموت و في  يونيو  2000  أعلن عن اكتشاف الخريطة الوراثية للإنسان  في أبريل 2003 أعلن عن الإنتهاء الكلي من قراءة الجينوم البشري .

و الجينوم إذن هو مجموع المادة الوراثية التي تحتويها الخلية و التي يوجد معضمها في نواة الخلية و تسمى الجينوم النووية ,و هي تتضمن كل المورثات بما فيها المادة الوراثية المحيطة  بمنطقة المورثات . و يحتوي الجينوم البشري على ما يقارب 30إلى 40 ألف مورثة و هي تعادل 1 بالمائة من مجموع المادة الوراثية المتمثلة بالجينوم و التي تساوي 3.2 بليون زوج أو أساس قاعدي

و أهم ما يميز الصبغيات هو إمكان تقسيمها إلى قسمين : صبغيات جسمية (صبغي رقم 1 إلى صبغي رقم 22 ) والصبغيات الجنسية ( الصبغي الذكري و الصبغي الأنثوي )

 ومن نتائج ثورة الجينوم القدرة على تشخيص بعض الأمراض نورد أمثلة منها في الجدول التالي :

     اسم المرض

   أعراض المرض

   مدى الانتشار

     العيب الوراثي

متلازمة داون

تخلف عقلي يصيب كلا الجنسين

800/1

وجود علات صبغيات رقم 24 بدلا من1

كلاينفتر

عقم لذى الذكور

1000/1

وجود 2 صبغيات  بدلا من 1

متلازمة إدوارد

تشوهات خلقية تؤدي إلى الموت في الأيام الأولى من العمر

8500/1

وجود 3 صبغيات رقم 18 بدلا من 2

متلازمة باتو

تشوهات خلقية تؤدي إلى موت الجنين

17000/1

وجود 3صبغيات رقم 13 بدلا من 2

متلازمة تورنر

عقم و قصر القامة لدى الإناث

2500/1

وجود صبغي x  بدلا من اثنين

 

 

مستجدات