رسالة من مواطن سوري

ajialpress8 أكتوبر 2011
رسالة من مواطن سوري

لأجيال بريس :انا مواطن عربي سوري من عامة الناس متواضع في معيشتي وفي احلامي وحتى في شهواتي وغرائزي لا املك في هذه الدنيا سوى بيتي المدان ومرتبي الذي اقبضه أخر كل شهر والذي لايكاد يكفيني وعائلتي عيشة متواضعة ومستورة …. عانيت من البطالة  ومن الفساد ومن المحسوبيات وربما التمييز لسنوات ليست قليلة , ادين بالاسلام  ولكني لم اعرف التطرف في حياتي وأرفض التكفير والتمذهب ولا اعطي اذانً صاغية لكل من اعطى لنفسه حق الافتاء  وأتمثل قصة ذلك الاعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ارايت يا رسول  الله اذا صليت المكتوب وحللت الحلال وحرمت الحرام وصمت رمضان أأدخل الجنة …. فقال له رسول الله … تدخل الجنة …….. ولدت مع اخر انقلاب عسكري شهدته سورية في العام 1970 الذي قاده الرئيس الراحل حافظ الأسد . والذي سمي في حينه بالحركة التصحيحية التي تعلمنا نحن ابناء ذلك الجيل انها جائت لتصحح مسار الحزب والدولة . والذي اعرفه اننا كنا وفي كل عام نحتفل بمرور الذكرى السنوية لهذه الحركة في مدارسنا وجامعاتنا ومعاملنا واحيائنا ونعتبرها مناسبة وطنية ,
قامت حرب تشرين التحريرية في السادس من تشرين من العام 1973 وكنت حينها في الرابعة من عمري وعلى الرغم من انني لم اكن اعي معنى الحرب في حينه الا انني اعرف انني فقدت عمي الوحيد الذي استشهد في تلك الحرب والذي لم نعرف له قبراً حتى اليوم , لانه اعتبر في عداد المفقودين . وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي وعندما بلغنا سن الحلم شهدت سورية ماسمي , بأحداث الاخوان المسلمين والتي راح ضحيتها الألاف من رجال الأمن والجيش والمدنيين فكانت سنوات دامية لم نعرف فيها للأمان ولا للنوم طعماً  , والتي تزامنت مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية و وانفجار الوضع في لبنان والإجتياح الأسرائيلي لذلك البلد الذي يقع في الخاصرة السورية حيث ارسل عشرات الأ لاف من الجنود السوريين الى هنالك لوضع حد لتلك النزاعات الطائفية والأقتتال الداخلي بين الميليشيات اللبنانية تحت غطاء ماسمي في حينه قوات الردع العربية بقرار من جامعة الدول العربية وبمباركة دولية واسعة  , ولا شك ان الألاف من هؤلاء الجنود قد استشهدوا على ارض لبنان الشقيق . حرب عراقية ايرانية على الحدود الشرقية وإتهامات متبادلة بين قيادتي البعث في سوريا والعراق زعلاقات مقطوعة وحدود مغلقة واتهامات بالخيانة وإرسال سيارات مفخخة من العراق لقتل ل السوريين وضرب الاستقرار فيها . ودعم واضح للأخوان المسلمين من الأردن . وعدو اسرائيلي يتربص في الجنوب وعلاقات متوترة مع الجارة الشمالية تركية وحصار أقتصادي جائر فرضته الولايات المتحدة وحليفاتها الأوربيات . واتهاامات بالخيانة من بعض العرب وحملات اعلامية بسبب موقف القيادة السورية من الحرب العراقية الايرانية .هذا الموقف الذب ثبتت صوابيته . بأعتراف القيادة العراقية نفسها وبإعتراف الكثير من العرب الذيا انقلبوا على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فكانت حرب الخليج الأولى والثانية . والمفارقة في ذلك ان سوريا هي البلد الوحيد الذي لم يسمح باستعمال اراضيه لغزو العراق . فأصبح صديق الامس عدو اليوم … فهذه  السياسة او ربما هؤلاء هم العرب الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً. وكادت ان تدفع ثمن موقفها هذا بأن تكون هي الهدف الثاني للجيش الأمريكي بعد العراق . لولا تعسر المهمة في العراق وانقلاب السحر على الساحر والوقوع في مستنقع الحرب الطائفية وهجمات القاعدة وأحلام الأكراد ونشاط مخابراتي لم يشهد له مثيل .
ثم كان مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط في العام 1990 الذي جاء لذر الرماد في العيون وكنوع من المكافأة للدول العربية على مشاركتها بتحرير الكويت  من الغزو العراقي لها في حينه … وكانت سوريا حريصة في ذلك المؤتمر على التنسيق بين الدول العربية  ولاسيما دول المواجهة وكانت صادقة في حرصها وثابتة  على موقفها  بان لا توقع اي دولة عربية  على صلح منفرد مع اسرائيل لان في ذلك قوة للموقف العربي وصيانة لحقوق الامة .  لتكون المفاجأة الكبرى  بتوقيع اتفاقيات من تحت الطاولة فكان اتفاق وادي عربة واتفاقيات اوسلوا التي  قال عنها الرئيس الاسد في حينه ان كل بند في هذاالإتفاق بحاجة الى اتفاقية وهذا ماكان .فعلى الرغم من مرور عشرين عاماً على هذا الاتفاق  لا زال المفاوضون من الطرفيين ومن الأطراف الراعية مختلفون على تفسيره وعلى تطبيقه .
وما ان هدأت الأمور قليلاً وبدأنا نتنفس الصعداء حتى جائتنا بدعة المحكمة الدولية  بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري . حيث طالت الإتهامات رأس القيادة في سوريا و تعرضت سوريا لحملة إعلامية ودبلوماسية لا مثيل لها وصدرت بحقها الكثير من القرارات الاممية الظالمة وأصبحت قاب قوسين او أدنى من تدخل عسكري وشيك ووضعها تحت البند السابع . ليتضح فيما بعد ان الموضوع كله مفبرك وان هناك الكثير من شهود الزور والكثير من التلفيق والكثير من التدخل  الأمريكي و الإسرائيلي في عمل المحكمة وتو جيهها . وان هذه المحكمة ماهي الا أداة من أدوات الضغط  الأمريكي والإسرائيلي ومحور الإعتدال العربي على سوريا في محاولة لفك ارتباطها مع ايران وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين . وكل ذلك يصب في خانة جماية امن اسرائيل واضعاف النظام في سوريا وزجه في اتون عقوبات اقتصادية وحرب اعلامية ونفسية وتشويه صورته في عيون الجماهير العربية وعيون مواطنيه والعالم .وبالتالي القضاء على النفوذ الايراني في المنطقة وتصفية حركات المقاومة واضعافها واجبار الفلسطينين واللبنانيين على توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل على المقاس الاسرائيلي الأمريكي
وعليه فأنني وكمواطن سوري يعي ما تتعرض له بلده من مؤامرات فاأنني  اذ أنأى  بنفسي عن الدفاع عن احد سواء كان معارضاً او موالياً من النظام او من عامة الشعب …فأني أدعوا الشرفاء في بلدي وفي كل أرجاء هذا الوطن من محيطه إلى خليجه إلى التروي وتحكيم العقل وتقديم الخاص على العام والإبتعاد عن المصالح الضيقة ونبذ العنف والتطرف والإنتقام زالحرص على العيش المشترك بين مختلف الطوائف والملل والمذاهب وقبول الأخر . فنحن نعيش على هذه الأرض منذ الاف السنين بأفكارنا ومذاهبنا وعقائدنا وأجسادنا . وكنا اكثر أمة في هذه الارض تعرضت للإحتلال والإعتداء والإغتصاب والمهانة ولنا في العراق والسودان وليبيا وفلسطين واليمن اسوة ومثلاً ؟ والعاقل هو من يتعلم من تجاربه وتجارب غيره ويتعض . فكلنا نعشق الحرية ونكره الظلم والإستبداد والقهر وهذه هي طبيعة البشر ومن قبل بغير هذا فهو فاقد لشرعيته ووجوده الأنساني . وإنني اذا أسوق مقدمتي هذه فإنني لا أدافع عن احد ولا أبررلاحد فاالأنظمة العربية بمعظمها انظمة شمولية ومتشابهة وان اختلفت في دساتيرها وتسمياتها بين مملكة وإمارة وجمهورية وجماهيرية وسلطنة ودولة .وجميع الشعوب العربية وبدون استثناء تعاني ولو بدرجات متفاوتة من الفساد والإستبداد والظلم والإستئثار بالسلطة . ولعل ماأطلق عليه الربيع العربي كان نتيجة طبيعية لهذا الواقع ولكن بالتأكيد ايضاً ان هذا الربيع قد فقد الكثير من مصداقيته وبريقه واصابته الشبهة والريبة بعد ان أصبح عرابوه هم قتلة الأطفال في لبنان وفلسطين وأفغانستان والعراق …اوباما وساركوزي وكاميرون ومن خلفهم اسرائيل وابنها البار اليهودي الفرنسي ليفني … وبعد كل هذا القتل والإقتتال وهذا الدمار والخراب …. اعتقد ان الصيف العربي القادم سيكون قاحلاً شديد الحرارة يحمل في طياته محلاً اسود وشراً مستطيراً

مستجدات