الربيع العربي بين التغيير و الانتحار

ajialpress22 سبتمبر 2011
الربيع العربي بين التغيير و الانتحار

 نمنا لسنين طويلة لا تكاد تعد ولا تحصى على فراش من حرير و وسادة محشوة بريش النعام , نتمتع باحلامنا لحظة بلحظة كأننا في مسلسل مسترسل لا مجال فيه للغياب , ليتحول الحلم الى كابوس ,لنستيقظ على الرائحة الخبيثة لدخان حريق بشع عوض النسيم العليل , ليكسر اللسان المألوف فينطق بعبارة غير اعتيادية عوض صباح الخير ليقول باعلى صوته: "الشعب يريد اسقاط النظام "

هكذا كانت مقدمة السيناريو الجديد الذي كُتب على يدي شاب بسيط لم يدرس في معهد التمتيل ولا يعرف شيئا عن السينيما ولا الفن , استطاع تأليف ابشع مشهد فكان دور البطولة له , وقرر ان يضع نهاية لمهزلة العرب  بعدما بلغ السيل الزبى  و بعد حرمانه من من عربة الخضار الصغيرة التي يكسب بها قوت عيشه فأحس بأن كرامته تتلاشى امام عينيه شيئا فشيئا , استفزته سياسة الاذان الصماء ليكون في النهاية فريسة للنيران التي لا ترحم و لربما كانت أهون عليه من الوحوش البشرية اصحاب القلوب القاسية و الانياب الحادة . هكذا اطلق محمد البوعزيزي الشاب التونسي المناضل شرارة قوية , فكانت بقايا جثته المحروقة عنوانا لباقي مشاهد السيناريو و رسالة نبيلة لشباب الامة العربية , لكن للاسف لم تُفهم الوصية  كما يجب فاصبحت السيادة للتقليد الاعمى , فعوض الانتقام للمصير المأساوي الذي لقيه محمد البوعزيزي عن غير قصد و في ظروف خارجة عن ارادته اصبح الجميع يعيد نفس المشهد و نفس الخطئ بطريقة مقصودة , فحتى لو كان هذا الشاب وقود الكبريت الشعبي للربيع العربي فان هؤلاء الذين جاؤو بعده  مجرد منتحرين  جعلوا فعل قتل النفس موضة بشعة, بل الابشع انهم خيبوا ظن محمد البوعزيزي و حولوا رسالته النبيلة الى جريمة قذرة ليرسموا ابتسامة النصر على وجه العدو , أ هذا هو النضال ؟ أ هكذا ننتقم للملامح البريئة التي قضت عليها وحشية النيران ؟ ما الفائدة من هجرة علنية على متن رحلة جوية مليئة بالعواصف الرعدية ؟ كيف لنا ان نغتال احلام الشاب الذي ضحى بنفسه بابشع الطرق و اشعل ثورة الياسمين ضد الفساد ليُصدم في النهاية بان دمه قد ضاع بابخس ثمن وبأن نسيم هذه الثورة الذي فاح في كل ارجاء العالم العربي على وشك الاندثار والتحول لتسونامي خطير …

فعوض ان نحرق اجسادنا على ابواب المؤسسات اقتداء بالبوعزيزي, لما لا نكمل المشوار و ندعو له بالرحمة والمغفرة , ولو فكرنا قليلا سنجد انفسنا مدينين له بشكر جزيل لانه كان المنبه الذي رن بكل قوة ليوقظنا من سبات عميق لنعيش احرارا و نستعيد كرامتنا المسلوبة و نطلق شعلة الانتصار دون ان يكون الحل ابشع انتحار … ابشع انتحار …

 

مستجدات