مفاهيم قاعة الموارد 13:الأخصائي النفسي-عصبي.. le neuropsychologue


fbthdr

يوسف العزوزي :  أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة. 

تستوجب مستجدات التربية الدامجة الدخول في علاقة دينامية مع الأستاذة و المربين و أولياء أمور التلاميذ و تصميم جسر تواصل بين الفاعل التربوي التعليمي و العلوم العصبية و مختلف المستجدات العلمية ذات الصلة.، مع النأي بالنفس عن محاولة إثبات علمية هذا المنهج أو ذاك لأن هذا الدور من اختصاص هيئات علمية متخصصة، فالأهم هو استثمار الفهم العلمي و الاكتشافات الحديثة في تطوير المنتوج البيداغوجي و تكييفه مع خصوصيات المتعلمين و البحث في ملاءمة وضعيات التعلم.
أنا لست متخصصا في العلوم العصبية  و لكنني أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم ، مهمتي تنسيق العلاقة بين ما يتعلق بمهنة البيداغوجي التربوي (أستاذ التعلمات الأساس) و مهنة الطبيب و الأخصائيين و الأخصائيين النفسيين على اختلاف ابعادهم العلمية، و في هذا السياق تبرز الحاجة إلى مواكبة آخر الأبحاث و العلوم ذات الصلة (العلوم المعرفية، علم الاجتماع التربوي ،علم النفس ، العلوم العصبية، علم النفس العصبي، علم النفس السلوكي ، تحليل السلوك التطبيقي علم النفس الايجابي…..)

مفاهيم قاعة الموارد 13:الأخصائي النفسي-عصبي

.. le neuropsychologue

ماهو تكوين الأخصائب النفسي-عصبي. :
مبدئيا الأخصائي النفسي عصبي هو أخصائي نفسي، بفضل مكانة علمية حصل عليها بعد حصوله على “ماستر” في علم النفس بالإضافة إلى ما راكمه من تجارب العوامل السيكودينامية في تجربة تَدَخُله لذى المرضى، و يكتسب الأخصائي النفسي العصبي ” نوروبسيكولوغ” تخصصه على متداد مساره في المنهاج التدريبي الجامعي الموازي للدراسات المعمقة للخلل الوظيفي العصبي و الحالات المرضية المعرفية ذات الأصل العصبي النمائي..

ماهي وظيفة الأخصائي النفسي-عصبي للأطفال؟ :
يعمل الأخصائي النفسي عصبي للأطفال و الأخصائي النفسي عصبي للبالغين في حقل التطبيق المشترك لدراسة الوظائف المعرفية للمرضى في مجال الانتباه و الوظائف التنفيذية و اللغة و الذاكرة و الوظائف البصرية الحركية و المهارات الاجتماعية.
و يعزز التقييم النوروسيكولوجي “bilan “الذي يقوم به الممارسات المهنية و يكون موازيا لها وفق برنامج لإعادة التأهيل المعرفي بالإضافة إلي عمل الفرق المتعددة التخصصات و أقارب المريض.

من جهة أخرى تتميز نوروسيكولوجية الطفل بطابع يغلب عليه التركيز على الجانب النمائي للملمح المعرفي الطفل ، و العلاقات النوروأوطوماتيكية الوظيفية عند البالغ.

و يمكن أن نجد في ممارسة الأخصائي النوروسيكولوجي للطفل مجالات مختلفة عن تلك المخصصة للراشدين، الذين يشكلون موضوع اهتمام وظائف الذاكرة ( الذاكرة البعيدة الأمد…) ، أما بالنسبة للأطفال فتُعطى الاولوية للوظائف الانتباهية و التنفيذية.
اذن في “ملتقى طرق” الذاكرة و الوظائف التنفيذية قد تتعطل ذاكرة العمل “الأبيزودية” و “الدلالية” و في هذا السياق يتم تحديد نوع التدخل الأنسب لتجاوز صعوبات الطفل.

التكفل بالوظائف التنفيذية عند الأخصائي النورونفسي-عصبي:

بداية يشكل التقرير النوروسيكولوجي (bilan) أولوية أساسية في مقترح التكفل، لأنه يتيح التحديد النوعي و الكيفي لصعوبات الطفل و الدعامات و الأسس المعرفية، و يهتم كذلك بالموارد التي يتوفر عليها الطفل لتعويض صعوباته، كما يرسي خطا مرجعيا (ligne de base) يسمح بإعادة تقييم إنجازات الطفل بعد التدخل، بعذ ذلك يتم تحديد أهداف التدخل لذى المريض و أسرته وفقا للملاحظات المسجلة في الوضعية الطبيعية و وضع بروطوكول تأهيل الوظائف العاجزة.
و عندما يسمح سن الطفل و استيعابه يجب إشراكه كي يفهم الوظائف التي نشتغل عليها مع تقديم أمثلة حسية على ذلك و توضيح المكتسبات التي يمكنه الحصول عليها، هكذا يسمح هذا البعد النفسي التربوي للطفل بالانخراط المتزايد في برنامج التأهيل، و المساهمة في راهنيته. “المنطقة التقريبية للنمو، لفيكوكسكي”.
@ التأهيل المعرفي:
يتبع التأهيل المعرفي ثلاثة مسارات مختلفة:  استعادة الوظائف العاجزة بالتمرين أو التعويض بالوظائف المحفوظة. أو التعويض بالاعتماد على المساعدة الخارجية.
1:الاستعادة باعتماد مبادئ التأهيل من نوع( top-down و botton -up )
*يقوم تأهيل botton-up على تدريب مهارة أو إجراء لتطوير كفاءات الطفل، و نجد في هذه المقاربة مجموعة من تمارين التدريب مقترحة من طرف المهنين.
*تعتمد مقاربة top down على استراتيجية حل المشاكل من خلال اعتماد المعطيات المتاحة.
2: أثناء التكفل يرتبط التعويض (la compensation) بمقترحات للطفل للبحث عن استراتيجيات بديلة تناسب إمكانياته.
3: و أخيرا يمكن الاعتماد على المساعدات الخارجية، و ترتيب المحيط بشكل متواصل للتخفيف عن الطفل في الحياة اليومية من خلال تجنيبه وضعيات المهام المزدوجة التي يجد نفسه أمامها بشكل مستمر.
و تقوم النوروسيكولوجيا في الوقت الراهن على ملاءمة هذه المقاربات مع التركيز على “الميطامعرفة” بشكل عرضاني بشكل يجعل المريض يعمم تعلماته.
@ التكفل بالوظائف الانتباهية و التنفيذية:
علي مستوى الانتباه :أبدع “ألان كانون” شخصية “Attenix” لتيسير المقاربة السيكوتربوية و الميطامعرفية من خلال مواجهتها مع صور مجازية تسمح بتوضيح مختلف الوظائف و الموارد الانتباهية في الحياة اليومية.
و يجب الاشتغال على الانتباه الانتقائي بصيغ سماعية أو مرئية من خلال مهام مستلهمة من الوسائل المتوفرة، و يمكن للتمارين أن تأخد شكل مهام مطابقة الأشياء أو الأصوات، التمييز البصري، ألعاب مختلفة.. كما يمكن أن يكون التمرين في الوسط الطبيعي (مثال : أن نطلب من الطفل أن يجد الحليب المسكوب في الكأس الزجاجي داخل الثلاجة.) كما يمكن الاعتماد علي بعض التطبيقات التي تقدم أنشطة جدابة و تتيح امكانية تسجيل إنجازات الطفل (happyneron, Gerip) ،وللأسف لم أعثر بالنسخة العربية على أي تطبيق من هذا القبيل.
و يمكن أن تتداخل هذه التطبيقات مع التدخل السلوكي المعرفي من خلال تقنيات تسمح بالممارسة المتكررة في وقت محدد لمختلف الصيغ الحسية، و جعلها لحظات مناسبة للاسترخاء او استثمارها لاحقا في وضعيات مدرسية.
2 : على المستوى التنفيذي: ميز ” مياك” ” Miyak” المراقبة الكابحة ( le contrôle inhibiteur) ، المرونة الذهنية و تحيين ذاكرة العمل كمكونات مختلفة للوظائف التنفيذية.
@. الكبح:
يمكن التطرق إلى المراقبة الكابحة على المستوى المعرفي أو الحركي، من خلال أنواع مختلفة المهام :
أ) كبح الأجوبة السائدة: من خلال تمارين تستهذف كبح الأجوبة الآلية (مثلا طرح أسئلة و منع الإجابة بنعم أو لا…)
ب) كبحرالأجوبة الغير الملائمة من خلال اختيار المعلومات الصحيح داخل مجموعة من المثيرات.
ج) كبح  المعلومات غير الملائمة ويستدعي ذلك مفهوم المرونة الذهنية في مختلف المهام مع تغيير التعليمات المتعلقة بنفس الحامل. ( مثال : اختر الجواب الغير الملائم لهذا السؤال..).
@. ذاكرة العمل:
كثيرا ما تتسبب الاضطرابات النورونمائية في إضعاف وظيفة ذاكرة العمل أو إلحاق الضرر بها لهذا اهتمت الدراسات بأساليب لتأهيلها.
و يرى ” ماجيروس-Majerus” ضرورة استهداف عجز ذاكرة العمل من مدخل التقرير النوروسيكولوجي لثلاثة أسباب مختلفة:
1: الخلل في تفعيل الاحتفاظ بالمعلومات المفترض تخزينها.
2: صعوبة التشفير و الحفاظ على مختلف التسلسلات.
3: عجز المراقبة الانتباهية.
و في حالة الخلل في الاحتفاظ بالمعلومة المفترض تخزينها يكون التمرين على شكل تكرار مُبنين و منتظم لمختلف المعطيات (كلمة، جملة.) لتطوير الإنجازات، ولأجل ذلك تم تطوير عدة حوامل.
بالنسبة لصعوبة التشفير و الحفاظ على أشكال التسلسل
فيجب العودة إلى استراتيجيات تعويضية كالاعتماد على الصور الذهنية في حالة الصعوبات السمعية اللفظية، أما عجز المراقبة الانتباهية فيحيل على التكفل بالمراقبة الكابحة.

@ وظائف الذاكرة، Fonctions mnésiques .
قد تظهر صعوبات الذاكرة عند الأطفال في مجال انتباهي و تنفيذي مع خلل في فك الترميز و استرجاع المعطيات المخزنة في الذاكرة، و يمكن لوظائف الذاكرة أن تكون موضوع تأهيل خاص.
و يمكن في هذا السياق أن يقترح المعالج على الطفل تعزيز آليات معالجة المعلومة المُحَفظة و استراتيجيات الترميز دعما لعملية تخزين فعالة، من خلال العودة إلى الصورة الذهنية و الاقتران التلقائي.
حاليا يتم في في الدول الغربية الاعتماد على الخريطة الذهنية”Mind Mapping” بتوضيح أي محتوى نظري بشكل مُشَخص، ترفيهي لتجاوز صعوبة تخزينه في الذاكرة، لأن التقديم التركيبي للمعلومات يسمح للأطفال بالمعالجة المعمقة و المنظمة للمعطيات، و يمكن الرجوع إلى تطبيقات أخرى ك:( Xnind, Freemind, Mindmap..).

@وظائف الحساسية البصرية و البصرية الفضائية:

يتعلق التكفل بالوظيفة المعرفية للوظيفة البصرية العاجزة بالاستخدام البصري، الانتباه البصري، التنظيم، و التمثل، و التعرف البصري.و التنسيق البصري الحركي. و تعود هذه المهمة إلى الأخصائي “النوروبسيكولوغ” ، و الأخصائي في تقويم النطق، و الأخصائي في تقويم البصر. كا يمكن إلحاق جانب من هذا التخصص بمهام الأخصائي في العلاج الوظيفي “érgotherapeute” الذي طور خبرة في تأهيل الوظائف النورو بصرية.

@ المهارات الاجتماعية:
سمحت المكتسبات العلمية بجعل المعرفة الاجتماعية  محورا للتكفل بالأطفال ذوي اضطرابات التواصل و العلاقات ، ووضعت عدة وسائل لضمان تأهيل هادف و مندمج لتجاوز صعوبات هؤلاء الأطفال.
و إذا كان للأخصائي “النوروبسيكولوغ” دورا في هذه الوظيفة فإن التدخل يمتد ليشمل خدمات مقوم النطق الذي يساهم في تحديد تداخلات المهارات الاجتماعية و الوظائف المعرفية.