المصطلحات التربوية أدوات أساسية لفهم هندسة المشروع البيداغوجي الفردي


youssef-azzz70

يوسف العزوزي*
يؤثر القصور الوظيفي لذى الأطفال في وضعية إعاقة على نمو إمكانياتهم و قدراتهم الجسدية أو الذهنية أو التواصلية، و لأجل إنصافهم و ضمان حقهم في الحصول على مقعدهم الدراسي يعيد تصور التربية الدامجة للمشروع البيداغوجي الفردي جدلية العلاقة بين النمو و التعلم إلى الواجهة بعد أن شكلا لمدة طويلة موضوعين متباينين في علم النفس، فصل العلماء بينهما تبعا لتمييز جدري يرى فيهما سيرورتين مختلفتين لاكتساب المعارف، قبل أن يتم تقاربهما في إطار السيكولوجية المعرفية التي ترى في كليهما سيرورة لتحويل المعارف ، يصبح الفرد بموجبها قادرا على القيام بمهامه من خلال تراتبية تحقيق الكفاية والتعلم و القدرة و المهارة و الإنجازو الاستعداد ، و كلها مفاهيم و مصطلحات نستحضرها نظرا لأهميتها في فهم هندسة المشروع البيداغوجي الفردي.

سبق لتكوينية “بياجي” أن أعطت الأولوية للنمو و جعلت التعلم تابعا له فيما اختزلت السلوكية النمو في التعلم،و رأى الاتجاه الفطري “شومسكي” أن اكتساب المعارف هو عملية نضج داخلي حسب برمجة فطرية لا تتأثر بالعوامل الخارجية ، أما الاتجاه الاجتماعي الثقافي في علم النفس “فيكوكسيكي” فانطلق من أن السيرورات المعرفية العليا تبنى باستدماج تدريجي للأدوات الثقافية و خلص إلى أن النمو السيكولوجي لا ينفصل عن الاحياة الاجتماعية .
و أكد فيكوكسكي أن التعلم يمكن أن يتحول إلى نمو و هذا يعني أن النمو الحقيقي و المفيد هو الذي يكون سابقا على النمو و مؤثرا فيه، و هي مقولة تكتسب أهمية بالغة عند حديثنا عن العمر الزمني و العمر الذهني للأطفال في وضعية الإعاقة و كيف يمكن للتعلم الجيد أن يقلص مسافة الفرق بينهما.
حري بالذكر أن ما كان يسمى بالتعلم و النمو في الاصطلاح الكلاسيكي لعلم النفس أصبح يسمى باكتساب المعارف يقوم على أساس تصور جديد يرى أن التعلم هو تغير للمعارف عوض تغير السلوك أن أن الأمر يتعلق بسيرورة داخلية تحدث في ذهن الفرد، و إذا كان هذا التصور ينعكس مبدئيا في السلوك الخارجي فإنه لا يتحقق بالضرورة بصورة دائمة ، و هذا يطرح مشكل التمييز بين الكفاءة و الأداء و مشكل التفاوت بينهما في بعض الحالات.
و التعلم نشاط ذهني يفترض عمليات الإدراك و الفهم و الاستنباط ..بمعنى أنه ليس هناك وظيفة خاصة هي التعلم كما كانت تتصوره السلوكية الكلاسيكية ، فكل نشاط ذهني هو في حد ذاته تعلم، فالطفل عندما يفكر في حل وضعية مشكلة دراسية يتعلم و عندها يتعلم يصبح قادرا على التفكير في حل أي وضعية مشكلة، لأن الأمر يتعلق بتعلمات معرفية ذهنية.
و سواءا تعلق الأمر بالأطفال في وضعية الإعاقة أو الأطفال بشكل عام لا يمكن في سياق موضوعنا إلا أن نستحضر ما قام به ج س برونير من ربط بين التعلم بقضية تكيف الفرد مع محيطه الاجتماعي على اعتبار أن التعلم يكون سيرورة تتأسس على عدة مبادئ كالملاحظة و المحاكاة و التقليد و التثاقف و ما إلى ذلك من أشكال التطبيع الاجتماعي مطابقا في هذا السياق بين الذكاء و الكفايات على اعتبار أن هذه الاخيرة تمثل الوسيلة الأساسية لتحقيق عملية التكيف.
كا اعتبر برونير التعلم صيرورة تمر عبر سسلة من التغيرات النمائية المعرفية المتداخلة المصحوبة بنوع من الاندماج الغير المحسوس، فتنتج نموا معرفيا يحدث اعتمادا على تتابع اكتساب المعلومات و المعارف و تكاملها .
و إذا كانت الكفاية في جوهرها تسعى إلى تيسير عملية تكيف الفرد مع مختلف الصعوبات و المشاكل التي يفرضها محيطه فإن هذا الفرد لا يمكنه أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل العكس من ذلك فإن تظافر مكونات الشخصية هو العملية التي تكون قوة السلوك القادر على مواجهة تحديات المحيط ، و يمكن تحديد تقاطع مكونات الشخصية المحددة في الأبعاد الآتية :
– البعد المعرفي.
– البعد الحس حركي
– البعد الوجداني.
و يفرض الحديث عن الكفاية باعتبارها مصطلحا متداولا في أدبيات علوم التربية استحضار عدة مصطلحات تتداخل معه في بناء المشروع البيداغوجي الفردي كما هو الامر بالنسبة للمهارة و و الاستعداد و الهدف و الإنجاز باعتبارها أدوات تساعد في تحقيق الكفايات الأساس المحدد في الإطار المرجعي لهندسة التعلمات بالأقسام الدامجة .
فالمهارة تكون جزءا من القدرة و تعد مكونا رئيسيا لها و يمكن تفتيتها إلى مجموعة من الإنجازات باعتماد عملية التخصيص في هيئة إجراءات محددة تقترب في صياغتها من أساليب الأهداف الإجرائية .
و تفيد القدرة وفق هذا المفهوم عملية الدمج بين مجموعة من المهارات التي تم تكوينها عند المتعلم ، فالقدرة على الخياطة مثلا تتطلب مجموعة من المهارات منها استعمال الإبرة و و تقطيع الثوب …و هاتين المهارتين يتكون كل منها من مجموعة من الإنجازات كالإمساك بالإبرة و و إدخال الإبرة في الثوب .
الإنجاز (performance) و هو ما يتمكن الفرد من إنجازه آنيا من سلوك محدد يمكن اعتباره المكون الأساسي للمهارة و الدال على إمكانية تحقيقها؛ و يعتبر الاستعداد قدرة ممكنة موجودة بالقوة أو أداءا متوقعا سيتمكن الفرد من آدائه مستقبلا و يمكن اعتباره كذلك آداءا كامنا “latent” يمكن عل اساسه التنبؤ بالقدرة في المستقبل .

و بالعودة إلى المشروع التربوي الفردي للتلميذ في وضعية الإعاقة المرتبط مدخله بالتشخيص الطبي أو الشبه طبي فإنه يتأسس على الكفايات الأساس المتعلقة بالمجالات التعلمية المقررة في سنة كالقراءة و الكتابة و التعبير الشفوي و النشاط العلمي و التربية البدنية و الرياضيات و التربية الإسلامية ..و الحاجيات المرتبطة بمجال التعلمات الداعمة التي يهتم بها فريق طبي أو شبه طبي ضمن مقاربة تكاملية .
و تقوم هذه المقاربة على التصريح بالتعلمات الأساس المرتبطة بالكفايات الأساس و تنزيلها في شكل قدرات قابلة للتفتيت و الأجرأة و القياس أو على شكل مهارات قابلة للملاحظة في شكل إنجازات بالقسم الدامج تسمح بالمرور إلى المرحلة الموالية أو تستدعي دعم الفريق الطبي بمهارات داعمة تستوجب مواكبة الفريق الطبي في قاعة الموارد للتأهيل و الدعم و تحتاج إلى مقاربة برنامج التحليل السلوك التطبيقي  ABA.
في هذا السياق  تستهدف التعلمات الداعمة ضبط و تحديد حاجيات الطفل في وضعية الإعاقة في مجال التعلمات الوظيفية من أجل تقليص تداعيات الاختلالات الوظيفية عنده أو تجاوزها .

* رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية (تازة)