إخلاص الراجي مغربية حلقت بأحلامها من المحمدية إلى البحرين و أثبتت كفاءتها في أفخم الفنادق العالمية.


raji1

عبد اللطيف الحربيلي/و م ع

كل خطوة نجاح يحققها الإنسان في مسيرته المهنية أو الشخصية، لاسيما بعد الكبوات أو الصعوبات التي قد تكبح بعضا من طموحاته، حَريّة بأن تكون موضوع أسئلة عديدة. تعزى أحيانا إلى محض الصدفة وفي أحايين كثيرة إلى المثابرة والعمل المتواصل دون كلل، كما هو الحال بالنسبة لإخلاص الراجي لتي انتقلت بأحلامها من مهنة تعليم لغة موليير إلى مديرة تسويق في أعتى الفنادق العالمية بالبحرين.

فمسار حياة إخلاص، الذي يحمل في ثناياه العديد من المفاجآت والمنعطفات، منذ ولادتها بمدينة المحمدية إلى التحاقها بدولة البحرين، كان حافلا بالنجاحات بفعل جديتها وعملها الدؤوب وإصرارها على نيل مبتغاها وتحقيق أحلامها.

قصة أحلام إخلاص الوردية بدأت مع ولوجها إلى المدرسة الابتدائية في مدينة المحمدية، قبل أن تكبر وتتجذر في مخيلتها بالتحاقها بثانوية جابر ابن حيان بنفس المدينة ومتابعة دراستها في ما بعد بجامعة الحسن الثاني تخصص آداب انجليزي. وهي أحلام استرعت اعجاب واهتمام والديها وبعضا من أفراد أسرتها حين اخبرتهم برغبتها في أن تكون مضيفة طيران في إحدى الشركات العالمية.

وخدمة لهذا الحلم الذي كان يكبر بداخلها، انبرت للاشتغال على تكوينها الذاتي بتركيز وحيوية وتحصيل معرفي متواصل وبالانتباه الى تجارب وخبرات الاخرين وأقربهم أساتذتها، لتحول كل ذلك الى مسارها المهني كمضيفة طيران، بعد أن اشتغلت لفترة وجيزة كمعلمة للغة الفرنسية.

وكما أسرت لوكالة المغرب العربي للأنباء، لم تثنها الكبوات والصعوبات التي صادفتها بين الفينة والأخرى، بل زادتها إصرارا وعزيمة بفعل تشجيع والديها وأفراد عائلتها وتمكنها من بعض اللغات الأجنبية التي يقتضيها العمل في مهنة الطيران، لتنطلق في عالم آخر بعد أن استكملت دراستها في مدرسة للمضيفات وأضحت تسافر على متن ناقلة دولية كمضيفة طيران.

عملت إخلاص بكل تفان في مهنتها الجديدة وتمرست على قواعد التواصل والإتيكيت، مما أهلها بأن تحظى بالإطراء والتقدير من قبل مشغليها، إلا أن أحلامها بدأت تتسع وتتمدد إلى آفاق جديدة، لاسيما وأن إمكانياتها وما راكمته من وخبرات وتجارب في حياتها المهنية، خاصة في مجال التواصل مع الزبناء، كانت تتيح لها التفكير في ما هو أبعد.

“بعد مدة من العمل والمثابرة بدأت أحس بأن العالم يتسع لأحلام أكبر “، تؤكد إخلاص، وهي التي كانت دائما تؤمن بأن تحقيق حلم الطفولة هو نهاية الآفاق والأحلام . هكذا بدأت تفكر في مغادرة مهنتها التي كانت تعشقها إلى حد الجنون.

فكرت إخلاص ثم قدرت فغادرت إلى وظيفة أخرى تضمن استقرارها وتلبي حاجياتها المادية أكثر وتنسجم مع طموحاتها المتنامية، فتوقف بها قطار الحياة بعد مسار طويل في العاصمة البحرينية المنامة، حيث حصلت على منصب مديرة التسويق في أحد الفنادق العالمية.

وعن هذا المنصب تقول إخلاص الراجي” إن هذه المهنة تعد أحد فروع القطاع الفندقي والخدماتي، والتي يكون أساسها المعرفة التامة باحتياجات الزبناء واكتساب ثقتهم” . هكذا دخلت فصلا جديدا من حياتها المهنية التي تتطلب الصبر والتفاني وروح المبادرة في ظل التنافسية الكبيرة التي يشهدها القطاع الفندقي.

ولإخلاص قناعة تامة بأنه ” لا يوجد عمل يخلو من تحديات، بل هي جزء أصيل من مهن التسيير وغالبا ما يكون حل المشاكل المرتبطة بها جزءا من متعة العمل” ، سلاحها في ذلك تركيزها على مهامها ومثابرتها وخبرتها السابقة، ما جعلها تكسب ثقة الزبناء ورضاهم على خدمات الفندق.

تقول إخلاص “بابتسامة عريضة أقابل الزبناء وبنفسها أودعهم، هكذا تربيت ونشأت في بيئة أسرية مغربية ترحب بالضيف أيما ترحيب”،  مضيفة أن من بين العناصر الأساسية في نجاح أي مسؤول هو أسلوبه الخاص في التعامل مع الآخر .

ولا يوجد في أجندة إخلاص اليومية وقت ثالث إلا ماتقتنصه من سويعات النهار من أجل زيارة بعض أفراد الجالية المغربية في البحرين والإطلاع على أحوالهم، وإحياء المناسبات الوطنية، وممارسة هواياتها المفضلة.

“حبي لوطني الأم أحمله بين ثنايا قلبي . ذكريات وشقاوة طفولتي تسيطر على تفكيري” تقول إخلاص التي مافتئت تعتز بوطنيتها وانتمائها إلى المغرب، وهي تمني النفس بالعودة يوما إلى الوطن الحبيب، مستأنسة في ذلك بأغنية السيدة فيروز “سنرجع يوما إلى حينا