السديــــــم


IMG-20180830-WA0012

فاطمة الزهراء أبشي

  • من هناك؟
  • لا أحد.. !
  • من يتكلم؟
  • اللا أحد.. !

صباح مطر يهطل غاضبا، وريح عاتية ترحب بك يا آذار، الصخر بالوادي يهز الأرض هزا، والتراب.. و أنا.. يهزنا الحنين، والماضي للوسادة في قلبنا متوددا.. والحاضر بروحنا ماضيا، يحملني شوقي إلى نيسان، أن أرى زهرتي تتفتح بين يدي، أيعقل هذا حقا؟ ما أزهر شيء بين يدي من قبل فهل سيزهر القرنفل؟

حقا لا أخاف الخسارات.. كما لا أهاب طرق النجاح، المخيف فعلا هو أن تدخل معركة/ قصة يغريك فيها التحدي، و يغرقك فيها أكثر كونك لم تدخل من قبل معرك خاسرة، فتخوض الجربة، ترى نفسك تخطو خطواتك واحدة واحدة واثقا من إصابتك الهدف، مخاطبا ذاتك أنك على صواب وستربح المعركة لا شك في ذلك، لكنك تدرك متأخرا و قد لا تدرك أبدا أنك حقا خسرت بينما تتربع عرش فوزك.. أجل، ففي فوزك المخطط هذا و الواشق منه كانت كبرى انهزاماتك…

كيف لا و قد خسرت وقتا ثمينا لم تكن فيه أنت.. كيف لا و قد تنازلت كثيرا كثيرا… كيف لا و قد حطمت بنفسك جدران القداسة التي لطالما أحطتها بروحك.. بمبادئك.. لميزاتك التي آمنت بها.. فصارت تترامى هنا و هناك ك حتى في مواقع شتى.. أليست هذه كبرى الانهزامات… !

يلاعبني هذا القلم العائم في مجازات اللغة، و توترني هذه الأوراق الموغلة في البياض، تلامسني عارية على مرأى من الجميع هذه الكلمات، و تبعثرني الحقيقة، نصف القلب ينزف و النصف الثاني يحاول جاهدا إيقاف النزيف مصابا بالغثيان… أتوارى في الظلام ليشق الليل طريقه إلي…، أشرب نخب هذا التحالف الصغير، أسند ظهري إليه و أحاول أن ألمس شفتيه.. أن أتذوق طعمه كمن تتذوق طعم رجل حد الثمالة… أتعب من كل هذا و أرمي الكأس خارجا…هناك أطرح جسدي و أحاور غريبا على بعد أميال…أتسكع خارج الوقت بينما تنتظرني على بعد خطوة.. فجأة أطرد أناي المراهقة و أعود إلي… كطفلة هاربة من شيء ما يخيفها نمت ملتصقة بها.. هناك فقط أكون على طبيعتي بكامل ضعفي و استسلامي.. هناك فقط أمارس طقوس خوفي.. و هناك فقط ينجلي الضباب و أصير عارية من كبريائي.. من كبريائي…