الحوار في المدرسة، بين الواقع والتطلعات


ecole_n

إن الحوار، باعتباره وسيلة وأداة من أجل نسج خيوط التواصل بين الأفراد والجماعات، والذي يكمن تعريفه بكونه تفاعل لفظي أو غير لفظي بين طريفين أو أكثر، هو من بين الركائز الأساسية لبناء و تشييد تنمية اجتماعية متينة الركائز، مبنية على احترام الأفراد لبعضهم البعض وتقبل الرأي الآخر بعيدا عن التعصب والتطرف اللذان من شأنهما العصف و الإجهاز على العملية التحاورية ما إن يحضر أحدهما أو كلاهما في تصرف أحد الأطراف المتحاورة. وقصد بلوغ التنمية السالفة الذكر، يجب على المجتمعات (المجتمع المغربي خصوصا) أن تعمل على النهوض بثقافة الحوار وخصوصا لدى الناشئة بالمدارس. لأن المدرسة تشكل أحد أضلاع المثلث الذي يساهم في تربية الطفل إلى جانب الأسرة والمجتمع. وهنا يتبادر إلى أدهاننا السؤال التالي: كيف السبيل إلى غرس ثقافة الحوار في المدرسة؟

من خلال احتكاكنا بالوسط المدرسي وبالتلاميذ، يكننا تشخيص واقع الحال بالنسبة لثقافة الحوار بالمدرسة على أنه واقع مزري يتسم بضعف وهشاشة على مستوى العملية الحوارية الأفقية (تلميذ/تلميذ) وكذا العمودية (تلميذ/أستاذ). وهذا راجع بالأساس إلى عدة أسباب متداخلة ومتفاعلة فيما بينها، ونذكر على سبيل المثال غياب ثقافة الحوار بالأسر المغربية الشيء الذي يرخي بظلاله على مستوى الحوار بين الأبناء، بالإضافة إلى ضعف برامج تكوينية متعلقة بالحوار لفائدة المدرسين و المؤطرين. دون أن ننسى ضعف الأنشطة الغير صفية التي تتناول الحوار موضوعا لها.

ولعل السبب الذي جعلنا ننادي بالتركيز على ترسيخ ثقافة الحوار بالمدرسة أكثر من التركيز على الأسرة و المجتمع، هو سهولة ترسيخ وإشاعة هذه الثقافة بالمدرسة بالمقارنة مع الأسرة و المجتمع من جهة، ولكون الأفراد الموجودة بالمدرسة اليوم هم أفراد ستشكل أسرا مستقبلا، هذه الأسر التي بدورها ستشكل مجتمعا كذلك.

إذا فالمدرسة هي الوتر الحساس التي علينا الإعتماد عليه للرفع من مستوى الحوار بمجتمعنا ككل. وهنا ستأتي الكيفية التي ستمككنا من فعل ذلك لتفرض نفسها كموضوع نقاش. و بالتالي يمكننا  القول بأن السبيل إلى ذلك هو بالتفكير الجاد بإشاعة هذه الثقافة بين الناشئة وذلك عبر تكتيف  التكوينات للمدرسين و المؤطرين في كل ما يتعلق بالحوار. بالإضافة إلى ذلك، الإعتماد على الأنشطة الغير صفية والأنشطة الموازية لغرس بدرة الحوار في نفوس التلاميذ بسلاسة بعيدا عما يحتويه البرنامج الدراسي في هذا الخصوص، لأنه من وجهة نظرنا علينا أن نجعل الحوار بين التلاميذ أخلاقا وسلوك دارج وعرفا دون التفكير في جعلها درسا ضمن مكونا دراسيا. لأن جعل الحوار عرفا في نفوس التلاميذ كاف بإعطائه قوة إلزامية أكثر مما لو كان درسا في مكون دراسي سينسى مباشرة عقب امتحان التلميذ فيه.

وجدير بالذكر، أن نذكر بأن الحوار ليس هو الجدال وليس الغاية منه هو إقناع الآخر بالأفكار أو جعله يتبنى أو يتعاطف مع مواقفنا، ولكن وعلى العكس من ذلك، فالحوار غايته الكبرى هي طرح أفكارك و التعبير عنها بأرقى الأساليب دون التنقيص أو الطعن في الآخر. بالإضافة إلى الإنصات و الإصغاء إلى ما يوجد في دخيرته من أفكار و آراء. فليس الغرض هو الوصول لنقطة مشتركة بين المتحاورين لكن الغرض هو طرح كل منهم لفكرته.