قصة قصيرة: القاتل المحترم


khadija_n

خديجة كانوط

الدار البيضاء حي انفا وقرب أحد العمارات المطلة على الشارع. كان يمشي وسط الرصيف مبتسم العينين, نشيط الحركة, “أمين شاب في عقده الثالت متوسط الطول , أسمر البشرة , قوي الجسد” حتى اغتصبه ذاك الشيئ الصغيرالنحاسي الذي اخترق راسه وهشم جمجمته وأغرق أفكاره الجريئة و أحاسيسه ومشاعره الرقيقةو جسده القوي في ينبوع الدماء.

عند اجتماع الناس حول جسده وبعد نزول ذاك الشبح من فوق سطح ناطحة السحاب تسلل القناص  أمام أعين الجماهير, يتفقده و يقلبه يمينا وشمالا باحثا عن علامة التمييز التي لم يجدها وهي وشم غراب يعتلي ذراعه اليسرى تنهد مغتاظا … ثم متظاهرا بالأسى و  الأسف قائلا: ” لقد مات… اتصلوا بالشرطة يا قوم”

وانحاز بجسد فارع الطول وهو يمرر يده على شعره الأسود خارج المجمع يفكر في ورطته وما جاد به قدر ضحيته “حانت ساعته” بهذه الكلمات واسى وخفف على نفسه “خلق الله من الشبه اربعين” رددها بابتسامة شريرة ثم تنهد “ااااه … اذا لم يظل الكثير فقط ثمانية وثلاتون شخصا اقتلهم بحثا عن واحد له حظ العيش وهذا الشاب فداه بدون سابق انذار ولا سابق معرفة.

كان لامين دراجة نارية يمتطيها ويسير بها سير النسيم لكنه اليوم وفقط ضعف امام رغبة مراهق يقطن بجوار بي صغير الذي تزينه  حديقة جميلة تضمه من جهاته الاربع. كثيرا ما كان يبدي اعجابه و أمله بلوغ سن الثامنة عشر ليتمكن من شرائها وركوبها ولكن امين كان يأجل النزول عند رغبته لضغط العمل ورجوعه المتأخر

واليوم اغتيل لأنه اختار التحرر من الروتين والمشي تحت المطر واستنشاق عبقه وتحقيق رغبة صديقه المراهق فهو أيضا مر بجنونه وعشقه للدراجات. وصلت الشرطة بعد مرور أكثر من ساعة تدخل أحد الشرطيين ذا القامة المتوسطة ينادي بصوت خشن وجاف ” احيد ابنادم من الطريق ……… هذاك البرهوش …….صباحتو لله ”

فتدخل اخر يحمل الة تصوير ويليه شخص ببدلة رسمية اقتربو من الجثة فانهال عليه الأول باخد الصور والاخر عاين المكان وأخد البصمات رغم أنها لن تفيد في القضية بشكل جيد لانها لأناس عاديين اقتربو حين شاهدو الضحية يسقط قثيلا أما ما يخص القاتل ورغم أنه اقترب ولامسه لم يجدو له اثر كان يرتدي قفازين كسواد عينيه وحذاء مطاطي واقي من الماء هو ايضا كان له دراجة لم يلاحظها الحضور.

حضرت الاسعافات وحملته الى مكان التشريح ليستخرجو الرصاصة لمعرفة نوعهاِ. في مكان أخر وبالضبط في حي امين وصل خبر موته سريعا سقطت أمه المصابة بتشنجات في احد الصمامات وحملت باستعجال نحو قاعة الجراحة في مستشفى خصوصي لاننا نعلم ان العمومي ستتعفن الى حين يصلها الدور.

تكاتفت التحقيقات حول معارف وأصدقاء الضحية لم يجدو اي علاقات مشتبه فيها فالكل يحبه لأنه شاب مؤدب وخلوق وحتى زملائه في العمل شهدو بالمثل وانه منتظم ومجد . لم تمر الا أيام وأقفلت القضية وسجلت ضد مجهول لعدم توفر الأدلة وعدم وجود اي مشتبه به. ذهب القناص المسمى بالسيد المحترم عند رفاقه الى أكادير ليرتاح بعد الجهد المبدول ويسترجع قوته ونشاطه ليكمل البحث في رحلة القدر .