تازة: مفاتن و ملابس داخلية لممثلة أمام تلاميذ في مهرجان المسرح و مسؤولية الثقافة و التعليم


IMG_0208

يوسف العزوزي

في إطار المهرجان الدولي لمسرح الطفل في نسخته الثامنة عشرة تميز العرض المسرحي للفرقة الإسبانية صباح يوم السبت 15 أبريل 2017 بمشاهد و صور غريبة على ثقافة الأطفال المتلقين للرسالة المسرحية المنحدرين من جبل تومزيت و ماكوسة و و أحياء جامع الكبير و الزاوية و درب مولاي عبد السلام و باب الشريعة و الكوشة ، ما يستدعي لحظة تأمل سوسيو تربوية لأن المشاهد غريبة على ثقافة هؤلاء  التلاميذ  الذين تترواح أعمارهم بين سبع و ثلاثة عشر سنة وأسرهم، على الأقل على مستوى الأنا الأعلى المحكوم بالتوجه الأخلاقي و القيم  الجمعية  السائدة فيه هذا المجتمع.

ذلك أن هذه العينة الترابية غير متعودة على مشاهدة مسرحيات أو أنشطة مسرحية تظهر من خلالها طريق اللباس الملابس الداخلية لسيدة يبلغ عمرها حوالي ثلاثين سنة.

ما وقع أن حركة  الممثلة الإسبانية الرئيسة فوق الركح كانت تسمح بشكل واضح من ظهور مفاتنها و ملابسها الداخلية في وضعيات متعددة و مستمرة ، كما أن نص المسرحية المنطوق باللغة الإسبانية الغير المفهومة من طرف التلاميذ عمل على إخراج المشاهد من  أي سياق أو فكرة أو مضمون فني ، و تعليقها كمشاهد و صور لذاتها و تحول العرض المسرحي إلى عرض فرجة يسمح بالولوج  إلى الممنوع عرفا مشاهدته بشكل جماعي حسب ثقافة المجتمع، و هذا ما عبرت عنه همهمات التلاميذ و فلتات سمح بها غياب الإنارة .

قد يكون العرض المسرحي الإسباني  رائعا، و قد تكون مضامينه حاملة لرسالة بيداغوجية  هادفة ، لكن قناة التواصل  لم يكن منسجمة بين المرسل و المرسل إليه ذلك أن المرجعية الثقافية لكليهما لم تؤخد بعين الاعتبار، و هذا ما تقتضيه نظرية التواصل حسب خطاطة “جاكوبسون” .IMG_0220

إن ما وقع يفضي إلى وجود خلل نسائل من خلاله محمد الأعرج وزير الثقافة لأنه يتحمل المسؤولية الأخلاقية ،كما  أن الأمر نفسه  يعني وزارة التربية الوطنية  التي سهرت مديريتها الإقليمية على تمكين مئات التلاميذ  من مشاهدة عروض مسرحية لا تعرف عنها شيئا بدافع الثقة في وزارة الثقافة ،و نعول على خبرة محمد حصاد  القادم وزارة الداخلية للسهر على حماية الأمن الثقافي للتلاميذ المغاربة .

تقتضي إذن مسؤولية الحفاظ على مكتسب مهرجان دولي لمسرح الطفل بتازة تقديم النقد البناء و المقترحات البديلة، و منها ضرورة المشاهدة  القبلية للعروض  من قبل مختصين تربويين، و ذلك ممكن جدا في ظل تطور العالم الإلكتروني.

أود في النهاية أن أوضح أننا نحترم الثقافة  الإسبانية و نحترم الفن الإسباني  و نحترم الأخر عموما، لكننا نلتمس بالمقابل أن تحترم خصوصيتنا و ثقافتنا ، و الاختلاف لا يفسد للود قضية.