سوسيولوجية المثلية الجنسية بمعرض الدار البيضاء و كاتبه ينظم حفل التوقيع يوم السبت


aumo_sex

  تحتضن أروقة  معرض الدار البيضاء ـ جناح دار روافد للنشر والتوزيع، كتاب سوسيولوجيا المثلية الجنسية للكاتب أمين مزيوقا

وسيتم تنظيم حفل توقيع للكتاب يوم السبت 18-2-2017 مساء بالمعرض الدولي للكتاب بفضاء دار روافد للنشر والتوزيع (جناح 46 A)

فلطالما كان الحديث عن الجنس من الطابوهات الكبرى التي يمنع الحديث فيها خصوصا في المجتمعات التقليدية التي تغلب فيها النزعة الأبوية البطريركية المحافظة. فمجرد أن يعلم الباحث أنه سيكتب في موضوع له علاقة بالجنسانية حتى يكون قد دخل في صراع مرير مع عقلية مجتمعية تتحكم فيها مجموعة من الطقوس و العادات الإجتماعية التي قد تجعله في نظر البعض هو كاتب ” قليل الحياء”.

هنا كانت الجرأة للباحث في علم الإجتماع والانثروبولوجيا أمين مزيوقا الذي ساءل المثلية الجنسية في بحث علمي ميداني فائق الجرأة والموضوعية صدر مؤخرا عن دار روافد للنشر والتوزيع من القاهرة .

كتاب سوسيولوجيا المثلية الجنسية هو أول كتاب يصدر عن كاتب مغربي عربي يخصصه للحديث عن المثلية الجنسية حيث دخل إلى هذا الموضوع من بابه الواسع ، مستعينا بالمنهج العلمي الموضوعي في دراسته للظاهرة. 

استهل الكاتب حديثه بمقولة السوسيولوجي عبد الفتاح كيلوطي التي يدعوا فيها إلى الكتابة بالغبر على أماق العين. فالسوسيولوجي أمين مزيوقا يرى أن الكتابة في موضوع المثلية الجنسية في المغرب تستوجب اولا الرجوع إلى كل الكتابات التي تحدثت عن المثلية الجنسية لا في النصوص الدينية أو في المتون الانثروبولويجة، فقد خصص الباب الأول من الكتاب والذي اختار له كعنوان أحواز الجنسانية بالحديث عن مجموعة من المثون الأنثروبولوجية والتي أرخت للمثلية الجنسية حيث عبر مجموعة من الحقب الزمنية، حيث ركز على الشعر والرواية والدور الكبير الذي لعبته في إزالة الغبار على ظاهرة سوسيولوجية لا تنشط إلا في غياهب الظلام.كما أن الكاتب تحدث في نفس الباب عن الجسد ودلالته الأنثروبولوجية من خلاله تسويقه كسلعة من أجل تحقيق ربح مادي وفي نفس الوقت من أجل الحصول على متعة رهينة بالالم. فكان التحقيب السوسيولوجي هو البوصلة التي ستساعد قارء هذا الكتاب على فهم الجدور التاريخية للمثلية الجنسية، خصوصا وأن المثلية الجنسية أرخت لها مجموعة من النصوص الضاربة في القدم، فقد وقف الكاتب على مراكل كبرى كان فيها الجنس وتقديس الذكر حاضر بقوة مركزا من مهرجان دسانسيوس عند الإغريق ومدى امتداده إلى العصر الحالي محاولا ربطه بموسم سيدي علي بن حمدوس بالمغرب الذي يعرف اثناء تنضيم موسم هذا الولي الصالح توافد أعداد هائل من المثلين من كل أنحاء المغرب، ليربط بذلك الكتاب بين قداسة الجنس ودناسة الممارسة معتبرا أن البعض يرى أن الجنس هي ممارسة مقدسة إذا استغلت في محلها وكان الغرض منها هو التناسل فيما أن كل الممارسات الأخرى تعتبر شاذة ومدنسة، فقد اشار الكاتب إلى مجموعة من الممارسات الجنسية التي يعتبرها البعض شذوذ إلا انها قائمة وتستمر مع استمرار الزمن ، كإتيان الحيوانات والعادة السرية و ممارسة الجنس من الذبر، مبرزا بعض الدراسات الميدانية التي قام بها والتي تشير أن نسبة مهمة من المبحوثين سبق لهمن ممارسة مثل هذه السلوكات. لتتقب بذلك الكاتب من النظري إلى الميداني حيث عانق الشارع المغربي وقام بمجموعة من المقابلات مع مثلين مغاربة من مددن مختلفة أسس من خلالهن شقه الميداني في البحث حيث اعتمد على المقابلات والاستمارات بشتى أنواعها. فكان البطا بطقوس الإنتماء حيث وضح للقارء انواع المماريات الجنسية التي ينتمي إليها المثليون ( سالب – موجب- مزدوج – …) من خلال قصص مثليين مغاربة تحدثوا عن سيرهم الذاتية والظروف والعوامل المساهمة في تكوين كينونتهم الجنسية، كما ركز على أهم العلاقات التي تربط المثليين ببعضهم البعض كعلاقات الحب والعلاقات الجنسية وما سماه بالجيكولو عند المثلية. إضافة للسلوكات والهويات الجنسية فقد ركز الكاتب ايضا على الحراك الذي يعرفه المثليون المغاربة من أجل البحث عن ذاتهم وخلق إعتراف شعبي لهم من خلال خلق فضاءات وموطن إلتقاء تجمع المثليين فيما بينهم، كما تحدث على الطرق التي يعتمدها المثلين في التواصل مع بعضهم البعض كالوسطاء وغرف الدردشة. ليتخلص الكاتب في نهاية الكتاب من حياده السوسيولوجيا مقدما في مجموعة من المقالات رايه الشخصي في مواضيع تتعلق بالمثلية الجنسية معنونا هذه المقالات بهامش البحث، كما أن الكاتب نزل عند رغبة مجموعة من المثلين الذي أجرا معهم بحثه ونقل سيرهم الذاتية من لسانهم إلى وريقات الكتاب دون اي تغيير. لعل الدافع الاساسي لكتابة هذا الكتاب هو لأهمية هذا الموضوع خصوصا وأنه في السنون الاخيرة عرفة المثلية الجنسية انتشار على نطاق واسع وأصبحنا نسمع من حينة لأخرى جرائم اعتداء على أشخاص واغتصاب أطفال وغيرها من الحوادث المتعلقة بالسلوكات الجنسية الحادة، فإن كان هناك كدف أسمى لهذا الكتاب فهو إزاحة الغبار عن موضوع ظل مدفون في طابوهات العرف المغربي لسنون عديدة.