مخاوف مواطنة مغربية


halab

حرية ،كرامة، عدالة اجتماعية وغيرها من الشعارات التي عبقت بها ألسنة المتظاهرين ضدالفساد ضد الظلم وضد الطحين، اندفاع رهيب وحشد من الرافضين يأبى السكوت أو الاستسلام، جيش من المواطنين العزل ضدالسلطة بكل أجهزتها وهياكلها لا سلاح لهذه الفئة سوى احتياطي من الغضب كان محتفظا به ليوم كهذا اليوم كل الأفواه مسموح لها بالصراخ وما على الإعلام البديل سوى التصوير والتنزيل عبر المواقع الإلكترونية حتى تشتعل أفئدة الغائبين وتتحرك ضمائر المسؤولين، الهتاف بأعلى صوت واجب وطني، ما عاد عيبا أن تصرخ في الزقاق العيب أنت سكت والسكوت خزي وعار. شوارع مملوءة عن آخرها، شلت حركة السير وعطلت مصالح وان سألتهم قالوا كل هدا لايهم اننا نشيع شهيد،  مناظر ترعب القلوب وتدفعنا إلى التفكير مائة مرة قبل خربشة تدوينة من بضع اسطر، تجبرنا على الوقوف ولو للحظة والتأمل فيما سيحدث وتوقع ما ستؤول إليهالأمور.

حدثنا الأليم تكرر قبل سنوات قليلة بتشابه دقيق في أبسط التفاصيل، محسن المغرب هوالبوعزيزي التونسي الذي جرف معه آلاف القتلى والمصابين وكثييييرا من الحضارة،  قبل خمس سنوات تقريبا مات شاب، فهتف الشارع باسمه انتفضت ٲكبدة الأمهات وحماسة المناضلين مطالبين بالكرامة، الحرية والعدالة الاجتماعية نفس الشعارات ترددت انداك، هدفهم كان واضحا ومشروعا، لم يخيل إليهم أن انتفاضتهم ستتحول لفتيل يوقد ٲلسنة نيران تلتهم كل ما في طريقها من بشر وأثر. التونسيون طالبوا بتعديلات وإصلاحات اجتماعية لكن الأمر لم يقف عند هدا الحد لأن الراكبين على مآسي الجماهير هدفهم غير هدف المركوبين، فتحققت رغبتهم وتحولت يقضة الغضب إلى ثورة جرفت الأخضر واليابس…

ونفس الشيء وقع في مصر، العراق، اليمن، ليبيا وسوريا التي لم يتوقف نزيفها لحد الان، سوريا اليوم، لم تعد سوريا كما كانت.  أكثر المتشائمين وٲكبر الانفعاليين وكل من كان يتشوق للحريق السوري الكبير، لم يتوقع منظر بلاد الشام التي نراها ونسمع عنها اليوم، تدمرت أعرق الحضارات العربية، الأراضي  التي لم تكن تلتقط منها سوى صورالفرح الممزوج بعبق التاريخ، لم نعد نرى منها سوى صورالألم والموت وبقايا الرصاص الملتحمة مع أشلاء السوريين.  

لأنه لا وجود لحرب احن من حرب فكل الحروب مقيتة، مدمرة ومميتة دعونا نتخيل مادا سيحدث أن بلغ المتآمرون مبلغهم واندلعت ببلدنا ثورة، كيف ستكون نتائجها؟ إلى داك المتظاهر الدي يظن أن العالم يدور حول أفكاره سترى دمك يسفك وستقتل امك واختك قبل أن يظفر بعفتهما من استغل صوتك. ستلامس بأطرافك المبتورة أصابعك الملتصقة على سلك شائك.                              

تخيل كلما يتسع له خيالك، من مشاهد الانفجارات وغارات ومذابح تقام على شرف الهوية والعرق والعشيرة . منظر الجوعى بلا مأوى، انداك ستدرك مؤامرات الجيران الغدارين ستعي سبب رفرفة رايات التفرقة فوق راسك يوم ما.

تخيل معي خطورة الموقف ولماذا علينا التروي؟ محسن مات لاتؤلم رفاته بهزات القنابل والرصاص وثقل الدبابات، لن يسعده خبر ان ابوه المسن برصاصة غدر فارق الحياة، لن ينعم في جنته وهو سبب كل ما تخيلت من المأسي.             

العالم لن يغفر غباءنا أن سقطنا في فخ سبقونا إليه غيرنا، فلتكن فرصة لتحقيق إنجازات … وليس الشتات .                 

شيماء بياض / جرادة